السيد حيدر الآملي
348
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
وأمّا القيامة الكبرى الصوريّة بالنسبة إلى الآفاق فهي عبارة عن رجوع صور العالم الروحانيّة من العقول والنفوس إلى الجوهر الأوّل الَّذي خلق اللَّه تعالى منه تلك الحقائق والصور ، لقول النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : « أوّل ما خلق اللَّه تعالى جوهرة فنظر إليها فذابت من هيبته وصارت نصفها ماء ونصفها نارا ، فخلق اللَّه تعالى من الماء ، الأرواح ومن النّار الأجساد » ، الحديث ( 179 ) .
--> ( 179 ) قوله : أنّا ما خلق اللَّه جوهرة . روي المجلسي رحمهم اللَّه في بحار الأنوار ج 15 ص 27 عن البكري في كتابه « الأنوار » عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال في حديث طويل : « ثمّ خلق من نور محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله جوهرة ، وقسّمها قسمين : فنظر إلى القسم الأوّل بعين الهيبة فصار ماء عذبا ، ونظر إلى القسم الثاني بعين الشفقة فخلق منها العرش فاستوى على وجه الماء ، فخلق الكرسيّ من نور العرش ، وخلق من نور الكرسيّ اللوح ، وخلق من نور اللوح القلم . . . إلى أن قال : ثمّ نظر إلى باقي الجوهرة بعين الهيبة فذابت ، فخلق من دخانها السماوات ، ومن زبدها الأرضين » . الحديث .